السيد محمد باقر الصدر
20
دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
ونذكر على سبيل المثال لما استجدّ من مطالب : أفكار باب التزاحم ، وما أشاده الميرزا من مسلك جعل الطريقية بتعميقاته وتفريعاته في مسائل قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي ، وحكومة الأمارات على الأصول ، ورفع قاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ بجعل الحجيّة ، وفكرة جعل الحكم بنحو القضية الحقيقية بآثارها الممتدّة في كثيرٍ من أبحاث علم الأصول ، كبحث الواجب المشروط والشرط المتأخّر ، والواجب المعلّق ، وأخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم ، والوجه الجديد لبحث المعاني الحرفية الذي يختلف اختلافاً أساسياً عن الصورة الغريبة التي تخلقها آراء صاحب الكفاية في ذهن الطالب . فإنّ هذه المطالب وغيرها ممّا أصبحت تشكّل محاور للفكر الاصوليّ الحديث هي نتاج الفترة المتأخّرة الذي يظلّ طالب السطوح جاهلًا به تماماً ، إلى أن يواجه أبحاث الخارج وهو لا يملك تصوّراتٍ ابتدائية أو وسطى عن تلك المطالب . فالطالب لكي يتسلّل من كتب السطح إلى درس الخارج كأ نّه يكلّف بطفرة ، وبأن يقطع في لحظةٍ مسافةً لم يقطعها علم الأصول خلال تطوّره التدريجيّ إلّافي مائة عام . وكأنّ اختيار الكتب الدراسية من مراحل مختلفةٍ للفكر الاصوليّ نشأ من الشعور بلزوم التدرّج في الكتب الدراسية من الأبسط إلى الأعمق ، ولمّا كان علم الأصول في وضعه على عهد صاحب المعالم أبسط منه في عهد صاحب القوانين ، وفي هذا العهد أبسط منه في عهد الرسائل والكفاية فقد لوحظ أنّ هذا يحقّق التدرّج المطلوب إذا جعل الكتاب الدراسيّ الأوّل نتاج مرحلةٍ قديمةٍ من علم الأصول ، وما يتلوه نتاج مرحلةٍ متأخّرة ، وهكذا . وهذا الشعور يشتمل على حقيقةٍ وعلى خطأ : أمّا الحقيقة فهي لزوم التدرّج في الكتب الدراسية من الأبسط إلى الأعمق ،